الراغب الأصفهاني

973

تفسير الراغب الأصفهاني

حمل على الأمر فليس يعني العلم ، فكيف يصح وقد قال بعده : وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ « 1 » قيل : ليعلم المؤمنين أي ليحصل إيمان المؤمنين ، وقد تقدم حقيقة / ذلك « 2 » ، ثم بيّن تعالى ما كان من ذنوبهم ، فقال : وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا « 3 » أي استعملوا النفاق في أعمالهم . ولمّا قيل لهم إمّا أن تحاربوا أو تحضروا مكثّرين للسواد دافعين عن الحوزة « 4 » ، قالوا مجيبين بما حكي عنهم ، وقول السدّي : ادفعوا بتكثير سوادنا إن لم تقاتلوا « 5 » ، وقول غيره : رابطوا

--> - « فإن قيل : كيف يريد اللّه أمرا ولا يرضاه ولا يحبه ، وكيف يشاؤه ويكوّنه ؟ وكيف يجتمع إرادته له وبغضه وكراهته ؟ قيل : هذا السؤال هو الذي افترق الناس لأجله فرقا ، وتباينت طرقهم وأقوالهم . ثم قسّم رحمه اللّه المراد إلى نوعين : مراد لنفسه ، ومراد لغيره . فالمراد لنفسه مطلوب محبوب لذاته وما فيه من الخير ، والمراد لغيره قد لا يكون مقصودا للمريد ، ولا فيه مصلحة له بالنظر إلى ذاته ، وإن كان وسيلة إلى مقصوده ومراده . . . فهو سبحانه يكره الشيء ، ولا ينافي ذلك إرادته لأجل غيره ، وكونه سببا إلى أمر هو أحبّ إليه من فوته » شرح العقيدة الطحاوية ص ( 328 ) . وانظر : جامع البيان ( 7 / 288 ) . ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 166 . ( 2 ) انظر : تفسير الآية : 142 ، والآية : 154 من سورة آل عمران . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 167 . ( 4 ) الحوزة : الناحية ، وبيضة الملك . انظر القاموس ص ( 655 ) . ( 5 ) رواه ابن جرير الطبري في جامع البيان ( 7 / 380 ) ، وذكره الماوردي في النكت والعيون ( 1 / 435 ) ونسبه للسدي ، وابن جريج ، وابن الجوزي في -